مكي بن حموش
6780
الهداية إلى بلوغ النهاية
للرياسة بعد علمهم بالحق مما اختلفوا فيه فتنافسوا في الدنيا ورياستها فبغوا بغيا فيما بينهم ، وتركوا تبيين ما أنزل اللّه عليهم . ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، أي : يحكم ( ويفصل بينهم ) « 1 » فيما اختلفوا فيه يوم القيامة ، فيعلي المحق « 2 » على المبطل . ثم قال تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها ، أي : ثم جعلناك يا محمد بعد بني إسرائيل على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من الرسل ، فاتبع تلك الشريعة وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، أي : ولا تتبع « 3 » ما يدعوك إليه الجاهلون باللّه « 4 » . قال ابن عباس : عَلى شَرِيعَةٍ : " على هدى من الأمر وبينة " . وقال قتادة : " الشريعة : الفرائض والحدود والأمر والنهي " « 5 » . وقال ابن زيد : الشريعة : الدين ، وقرأ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 6 » فنوح أولهم ومحمد آخرهم صلّى اللّه على « 7 » جميع النبيين وسلم « 8 » .
--> ( 1 ) ( ت ) : " بينهم ويفصل " . ( 2 ) ( ت ) : " الحق " . ( 3 ) ( ح ) : " لا تتبع " . ( 4 ) ( ح ) : " في اللّه " . ( 5 ) انظر جامع البيان 25 - 88 ، وجامع القرطبي 16 - 163 . ( 6 ) الشورى آية 11 . ( 7 ) ( ح ) : " عليه وسلم وعلى " . ( 8 ) انظر جامع البيان 25 - 88 ، وجامع القرطبي 16 - 164 .